حيدر حب الله

319

المدخل إلى موسوعة الحديث النبوي عند الإمامية (دراسة في الحديث الإمامي)

البحراني ، حيث يقول : « إنّ هذه الأحاديث التي بأيدينا ، إنما وصلت إلينا بعد أن سهرت العيون في تصحيحها ، وذابت الأبدان في تنقيحها ، وقطعوا في تحصيلها من معادنها البلدان ، وهجروا في تنقيتها الأولاد والنسوان ، كما لا يخفى على من تتبّع السير والأخبار ، وطالع الكتب المدوّنة في تلك الآثار ، فإنّ المستفاد منها - على وجه لا يزاحمه الريب ولا يداخله القدح والعيب - أنه كان دأب قدماء أصحابنا المعاصرين لهم - عليهم السلام - إلى وقت المحمّدين الثلاثة في مدة تزيد على ثلاثمائة سنة ضبط الأحاديث وتدوينها في مجالس الأئمة - عليهم السلام - والمسارعة إلى إثبات ما يسمعونه خوفاً من تطرّق السهو والنسيان ، وعرض ذلك عليهم ، وقد صنّفوا تلك الأصول الأربعمائة المنقولة كلّها من أجوبتهم عليهم السلام . وأنهم ما كانوا يستحلّون رواية ما لم يجزموا بصحّته . . وكانوا - عليهم السلام - يوقفون شيعتهم على أحوال أولئك الكذابين ، ويأمرونهم بمجانبتهم وعرض ما يرد من جهتهم على الكتاب العزيز والسنّة النبوية ، وترك ما خالفهما » ( الحدائق الناضرة 1 : 9 - 10 ) . وهذا الدليل ذكره البحراني لإثبات صحّة أمّهات الكتب الشيعية خاصّة ، لكنّ روحه وعقله ومضمونه موجود عند بعض علماء أهل السنّة أيضاً فيما يخصّ أمّهات كتب الحديث السنّية كالصحيحين ( راجع : العسقلاني ، شرح النخبة ( ضمن شرح الشرح للقاري ) : 219 ) . لكن هذا الإطار الذي يقوم عليه هذا الدليل إطار معرفي خاص ، لا نناقشه هنا ؛ لأنه لا يمكن مناقشته بنقطة أو نقطتين فقط ، بل يحتاج لصورة شاملة عن التراث وتاريخ الحديث وتدوينه ورجاله . لكننا نجد أنّ الصورة المرسومة في هذا الدليل متفائلة جداً ، وكأن كلّ الرواة